قطب الدين الراوندي

127

فقه القرآن

في وجوب حفظ الفرج منهم ، لان الله عنى بالفروج في قوله " والذين هم لفروجهم حافظون " فروج الرجال خاصة ، بدلالة قوله " الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته أو ما ملكت يمينه من الإماء على ما أباحه الله له . وكل ما لم يجز الجمع بينهما في العقد فلا يجوز الجمع بينهما في الوطئ بملك اليمين . وانما قيل للجارية " ملك يمين " ولم يقل في الدار " ملك يمين " لان ملك الجارية أخص من ملك الدار ، اذله نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية وله عارية الدار وليس له عارية الجارية ، فلذلك خص الملك في الأمة . ( باب ) ( ما يحرم النظر إليه منهن وما يحل ) خاطب الله نبيه عليه السلام فقال : يا محمد " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ( 1 عن عورات النساء وما يحرم النظر إليه ، أي قل لهم يغضوا من نظرهم فلا ينظروا إلى ما يحرم ، فوجب الغض على العموم حيث حذف المفعول ، ثم خص من وجه آخر بايراد من ، فمن للتبعيض لان غض البصر انما يجب في بعض المواضع . وكل موضع ذكر في القرآن حفظ الفروج فهو الزنا الا في هذا الموضع ، لان المراد به الستر حتى لا ينظر إليها أحد . قال الصادق عليه السلام : لا يحل للرجل أن ينظر إلى فرج أخته ، ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أخيها ( 2 . وقال قوم من المفسرين : العورة من النساء ما عدا الوجه والكفين ، فأمروا

--> 1 ) سورة النور : 30 . 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 / 101 .