قطب الدين الراوندي
125
فقه القرآن
على أنهم حين ولادتها تشاحوا في الذي تحضنها وتكفل تربيتها ، فقال زكريا أنا أولى لان خالتها عندي ، وقال القوم نحن أولى لأنها بنت امامنا ، وكان عمران امام الجماعة ، فألقوا الأقلام أيهم أولى بكفالتها ، فألقوها بالماء تلقاء الجرية ، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء مصعدة وانحدرت أقلام الباقين فقرعهم زكريا . فإذا ثبت ذلك فاعلم أن الام أولى بالولد من الأب مدة الرضاع ، فإذا خرج عن حد الرضاع كان الوالد أحق به منها إذا كان حرا وكان الولد ذكرا ، فإن كان أنثى فهي أحق بها إلى سبع سنين ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت كان الوالد أحق بها الا أن تكون مملوكا . ولا تسترضع كافرة ولا زانية لقوله تعالى " والذي خبث لا يخرج الا نكدا " ( 1 فإن كان الوالد مات كانت الام أحق به من الوصي ، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى إلى أن يبلغ . وقال تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين " ( 2 أي انها تضعف ضعفا بحملها الولد إلى أن تضعه فلا تزال تزداد ضعفا على حسب تزايده في بطنها ، " وفصاله في عامين " أي في انقضاء عامين بعد الوضع ، وظاهر الآية يدل على جواز أحد وعشرين شهرا فإنها في عامين ( 3 . وقوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 4 أي أمرناه بأن يحسن إلى والديه احسانا . " حملته أمه كرها " أي كانت تحمله لمشقة في بطنها مدة الحمل ووضعته بمشقة في حال الولادة وأرضعته مدة الرضاع .
--> 1 ) سورة الأعراف : 58 . 2 ) سورة لقمان : 14 . 3 ) في ج " فإنها عامين " . 4 ) سورة الأحقاف : 15 .