قطب الدين الراوندي

124

فقه القرآن

نهيا بالفعل ، فلما أحضر فرعون أمه سألها : كيف ارتضع منك ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت : لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى صبيا الا ارتضع مني . يدل هذا على أن لبن الام أنفع بالولد من لبن غيرها . وعن ابن عباس : انه إذا تراضيا على انفصال فلا حرج إذا سلمتم أجرة الام أو الظئر . وقال مجاهد : أجرة الام بمقدار ما ارتضعت أجرة المثل ، وقال سفيان أجرة المسترضعة . وعندنا أن الأب متى وجد من ترضع الولد بأربعة دراهم وقالت الام لا أرضعه الا بخمسة دراهم ، فان له أن ينزعه منها ، قال تعالى " وان تعاسرتم فسترضع له أخرى " ( 1 ، الا أن الأصلح له أن يترك مع أمه . و " آتيتم " بالمد من الاعطاء ، و " أتيتم " بالقصر من الاتيان ، والتقدير إذا سلمتم ما أتيتم نقده ، فحذف المضاف ثم المضاف إليه . و " بالمعروف " يتعلق بأتيتم أو بسلمتم . والآية تدل على أنه تعالى اتاه إذا ضمن أن يعطيه ، فإذا سلم قيل سلم ما أتاه . والعامل في إذا معنى لا جناح عليكم ، أي إذا استرضعتم وآتيتم الأجرة أمنتم ، فان أردتم أن تسترضعوا أولادكم أي لأولادكم . وفي الآية دلالة على أن الولادة بستة أشهر تصح ، لأنه إذا ضم إلى الحولين كان ثلاثين شهرا ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ( 2 وعن ابن عباس . ( فصل ) وقوله تعالى " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " ( 3 فيه دلالة

--> 1 ) سورة الطلاق : 6 . 2 ) وسائل الشيعة 15 / 117 . 3 ) سورة آل عمران : 44 .