قطب الدين الراوندي
123
فقه القرآن
من الام ، وقيل على الوارث من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث . وعموم الآية يقتضيه غير أنا خصصناه بدليل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : على الوارث ممن كان ذا رحم محرم دون من كان ذا رحم ليس من المحرم كابن العم وابن الأخت ، فأوجبوا على ابن الأخت ولم يوجبوها على ابن العم وإن كان وارثه في تلك الحال وكذا العم وابن العم . وقال سفيان : وعلى الوارث ، أي الباقي من أبويه ، وهذا مثل ما قلناه . ( فصل ) وقوله تعالى " فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " الفصال الفطام لانفصال المولود عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات . وهذا الفصال في الآية المراد به فصال قبل الحولين ، لان المدة التي هي تمام الحولين معلومة إذا تنازعا رجعا إليه ، فأما بعد الحولين فلا يجب على واحد منهما اتباع الاخر في دعائه . وقال ابن مهرايزد في تفسيره : إذا اتفق الوالد والمرضعة على أن يريا الصواب فطام المولود قبل انقضاء الحولين واستشارا غيرهما كيلا يقع عليهما غلط فيضرا به ان فطماه فجائز أن يفعلاه . والظاهر أنه مع شرط الفصال قبل الحولين تراضى الوالدين واستشارة الغير فيه ، وجوز أبو مسلم أن يكون المراد بالفصال مفاصلة بين الوالد والوالدة أن تراضيا بالافتراق وتسليم الولد حتى تسترضعه من يختار ، وهو بعيد . وقد قال تعالى " وحرمنا عليه المراضع من قبل " ( 1 ومعناه منعنا موسى عليه السلام من قبل رده إلى أمه وبغضناهن إليه ، وكان ذلك كالمنع بالنهي لا أن هناك
--> 1 ) سورة القصص : 12 .