قطب الدين الراوندي
113
فقه القرآن
والإماء هلاك البيت . ( فصل ) ثم قال تعالى " والله يعمل بايمانكم بعضكم من بعض " . قيل فيه قولان : أحدهما كلكم ولد آدم ، والثاني كلكم على الايمان . ويجوز أن تكون الأمة أفضل من الحرة وأكثر ثوابا عند الله ، وفي ذلك تسلية لمن يعقد على الأمة إذا جوز أن يكون أكثر ثوابا عند الله مع اشتراكهم بأنهم ولد آدم . وفي ذلك صرف عن التعاير في الأنساب . ومن كره نكاح الأمة قال إن الولد منها يكون مملوكا ، ولذلك أنكر . وعندنا أن هذا ليس بصحيح ، لان الولد عندنا يلحق بالحرية في كلا الطرفين الا أن يشترط . وقوله تعالى " فانكحوهن باذن أهلهن " أي اعقدوا عليهن بأذن أهلهن . وفي ذلك دلالة واضحة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير اذن وليها الذي هو مالكها . وقوله تعالى " وآتوهن أجورهن " معناه أعطوا مالكهن مهورهن ، لان مهر الأمة لسيدها . وقيل تقديره فأتوا مواليهن ، فحذف المضاف . وقيل انما قال وآتوهن لأنهن وما في أيديهن لمواليهن ، فيكون الأداء إليهن بحضور مواليهن أداءا إلى الموالي . وقوله تعالى " بالمعروف " وهو ما وقع عليه العقد والتراضي . وقوله تعالى " محصنات غير مسافحات " يعني بالعقد عليهن دون السفاح معهن " ولا متخذات أخدان " فالخدن الصديق يكون للمرأة يزني بها سرا ، والسفاح ما ظهر من الزنا ، أي غير زانيات جهرا ولا سرا . ولا يحرم في الجاهلية ما خفي من الزنا وانما يحرم ما ظهر منه ، قال الله تعالى " ولا تقربوا الفواحش