قطب الدين الراوندي
112
فقه القرآن
جهة الندب دون التحريم . والأول أقوى ، لأنه الظاهر وما قاله عدول عن الظاهر . ومنهم من قال : ان تأويل من فتياتكم المؤمنات الكتابيات دون المشركات من عبدة الأوثان ، بدلالة الآية في المائدة ، وهي قوله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 1 . وهذا ليس بشئ ، لان الكتابية لا تسمى مؤمنة . ومن أجاز العقد على الكتابية ، له أن يقول : آية المائدة مخصوص بالحرائر منهن دون الإماء . وظاهر الآية يقتضي أن من وجد المهر للحرة ونفقتها ولا يخاف العنت لا يجوز له تزويج الأمة وانما يجوز العقد عليها مع عدم الطول والخوف من العنت . وهو مذهب الشافعي ، غير أن أكثر أصحابنا قالوا ذلك على وجه الأفضل ، لا لأنه لو عقد عليها وهو غني كان العقد باطلا وهو قول أبي حنيفة ، وقووا ذلك بقوله تعالى " ولامة مؤمنة خير من مشركة " ( 2 . الا أن من شرط صحة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا يكون عنده حرة ، وهو مذهبنا ، الا أن ترضى الحرة بأن يتزوج عليها أمة ، فان أذنت كان العقد صحيحا عندنا . ومتى عقد عليها بغير اذن الحرة كان العقد باطلا . وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة ، كما يكون لها الخيار أن تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه . فأما تزويج الحرة على الأمة فلا يجوز الا باذن الحرة ، فإن لم تعلم الحرة بذلك كان لها أن تفسخ نكاح نفسها أو نكاح الأمة . وفي الناس من قال في عقده على الحرة طلاق الأمة ، وعن النبي عليه السلام : الحرائر صلاح البيت ،
--> 1 ) سورة المائدة : 5 . 2 ) سورة البقرة : 221 .