قطب الدين الراوندي
108
فقه القرآن
على الالتذاذ والانتفاع في أصل اللغة ، فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد المعين ، لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، ولا يفهم من قول القائل " متعة النساء " لا هذا العقد المخصوص ، كما أن لفظ الظهار اختص في عرف الشرع بهذا الحكم المخصوص وان كانت في اللغة مشتركة ، فكأنه قال : إذا عقدتم عليهن هذا العقد المخصوص فآتوهن أجورهن . ولفظة " استمتعتم " لا تعدو وجهين : اما أن يراد بها الانتفاع والالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللغة ، أو العقد المؤجل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع . فلا يجوز أن يكون هو الوجه الأول لامرين : أحدهما - أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه ، في أن لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل لامرين أحدهما أصل اللغة والاخر عرف الشرع أنه يجب حمله على عرف الشرع ، ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج على العرف الشرعي دون اللغوي . والامر الاخر - أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ ، لان رجلا لو وطئ امرأته ، ولم يلتذ لوطئها لان نفسه عافتها وكرهتها أو لغير ذلك من الأسباب لكان دفع جميع المهر واجبا وإن كان الالتذاذ مرتفعا ، فعلمنا أن الاستمتاع في الآية انما أريد به العقد المخصوص دون غيره . ( فصل ) ومما يبين ذلك ويقويه قوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ومعناه على ما روي عن آل محمد عليه وعليهم السلام أن تزيدها أنت في الاجر وتزيدك هي في الاجل ( 1 .
--> 1 ) انظر تفسير البرهان 1 / 360 .