قطب الدين الراوندي
109
فقه القرآن
وما يقوله مخالفونا من أن المراد به رفع الجناح في الابراء والنقصان أو الزيادة في المهر أو ما يستقر بتراضيهما من النفقة ليس بصحيح . لأنا نعلم أن العفو والابراء مسقط للحقوق بالعقول ومن الشرع ضرورة لا بهذه الآية ، والزيادة في المهر كالهبة ، والهبة أيضا معلومة لامن هذه الآية ، وأن التراضي مؤثر في النفقات وما أشبهها ، فحمل الآية والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى ، فالحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها ، فيحب أن يكون أولى . ( فصل ) فان قيل : كيف يضح حمل لفظة " استمتعتم " على النكاح المخصوص ، وقد أباح الله بقوله " وأحل لكم ما وراء ذلكم " النكاح المؤبد بلا خلاف ، فمن خصص ذلك بعقد المتعة فهو خارج عن الاجماع . قلنا : قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين " يبيح العقد على النساء والتوصل بالمال إلى استباحتهن ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ، ثم خص المؤجل بالذكر فقال " فما استمتعتم به منهن " ، فالمعنى فمن نكحتموها منهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، لان الزيادة في الاجر والأجل لا يليق الا بالعقد المؤجل . فان قيل : الآية مجملة لقوله تعالى " محصنين غير مسافحين " ولفظة الاحصان تقع على أشياء مختلفة من العقد والتزويج وغير ذلك . قلنا : الأولى أن تكون لفظة " محصنين " محمولة على العقد والتنزيه من الزنا ، لأنه في مقابلة قوله " غير مسافحين " والسفاح الزنا بغير شبهة ، ولو حملت