أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
68
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
المطلب الثالث علم آداب قابض الصدقة ولا يستحق إلا حر لا عبد ، والا مسلم لا كافر ، ولا يعطى إلى هاشمي ولا مطلبي ، لأن اللّه تعالى صانهما عن أوساخ الناس وأبدل منهما خمس الغنائم ، فإن المصارف ثمانية : منهم الفقراء : وهم الذين ليس لهم مال ولا قدرة على الكسب ؛ ومنهم المساكين : وهم الذين لا يفي دخلهم بخرجهم ؛ ومنهم العاملون : وهم الساعون لحفظ أموال المسلمين ، كالعريف والكاتب والمستوفى والحافظ ، ولا يدخل فيهم السلطان والقاضي ؛ ومنهم المؤلفة قلوبهم وهم سقطوا بعزة الإسلام اليوم ؛ ومنهم المكاتبون ؛ ومنهم الغارمون في طاعة أو مباح ؛ ومنهم الغزاة الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة ؛ ومنهم ابن السبيل : وهم الفقراء الذين لهم مال في بلادهم . وأما وظائف القابض خمس : الأول : أن يفهم أن المال لأجل المعاونة على عبادته تعالى ؛ فالأغنياء يتعبون في كسبه وحفظه ، وركبوا متن الخطر ، وصار المال عليهم محنة وفتنة وبلية ؛ والفقراء انتفعوا بالمال ولم يقاسوا شدائدهم ، وهذا منتهى النعمة ، فليأخذوه رزقا من اللّه وعونا على طاعته ، ولينو تقديمه على الطاعة ؛ ومن صرفه إلى المعصية كان كافرا للنعمة ، مستحقا للمقت والبعد من اللّه تعالى . الثاني : أن يشكر المعطي ، فيدعو له ويثنى عليه ، لكن لكونه واسطة لا يمنع رؤية النعمة من اللّه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكره اللّه تعالى » . فوظيفة المعطي الاستصغار ، ووظيفة القابض الاستعظام ، وعلى كل منهما القيام بحقه . الثالث : أن ينظر فيما يأخذه ، فإن لم يكن من حله تورع عنه ؛ كأموال الأتراك والجنود وعمال السلطان ، إلا إذا ضاق عليه الأمر ، وكان ما يسلم إليه يعرف له مالكا معينا ، فله أن يأخذ بقدر الحاجة .