أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
69
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الرابع : أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه فيما يقدر ما يأخذه ، فلا يأخذ الا القدر المباح . مثلا : يأخذ بقدر دينه ان كان مديونا ، وان كان مسافرا بقدر الزاد وكراء الدابة إلى مقصده ، وان كان في منزله أثاث يستغنى عنه أو عن نفاسته وجودته فليحترز عن قبوله فإن الورع في ذلك ، ومنهم من لم يجوز أخذ ما زاد على قوت يومه وهذه مبالغة ، ومنهم من لم يجوز أخذ ما زاد على شهر وهو أقرب للتقوى ، ومنهم من لم يجوز ما زاد على قوت سنة وهذا أقصى ما يرخص فيه ، مستدلا بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدخر لعياله قوت سنة ، وذلك لأن السنة إذا تكررت تكررت أسباب الدخل ، والأقرب إلى الاعتدال الكفاية إلى السنة ، وما زاد على ذلك ففيه خطر فيما دونه تضييق . الخامس : أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه ، فإن كان ما يعطيه فوق الثمن فلا يأخذه منه لأنه لا يستحق مع شركائه الا الثمن ، بمقدار ما يصرف إلى اثنين من صنفه ، وهذا السؤال واجب والناس فيه متساهلون ، الا إذا غلب على ظنه عدم النقص عن قدر الواجب . المطلب الرابع في صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها ولا حاجة إلى ذكر فضائلها لشهرتها وكثرة الآيات والأخبار في ذلك . أما إخفاء الصدقة ففيها معان : الأول : أنه أبقى للستر على الآخذ وأصون لستر مروءته ، وصاروا ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف . الثاني : أنه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم ، فأنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه ، ويظنون أنه مستغن عنه ، وأنه آخذ على زيادة قدر الحاجة ، ففي الأخفاء صيانتهم عن هذه الجرائم . الثالث : إعانة المعطي على أسرار العمل ، لأن في السر فضلا على الجهر ، والإعانة على إتمام المعروف معروف .