أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
49
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عنه ؛ وان لم يجد حائطا أو أسطوانة ، فلينصب بين يديه شيئا طوله قدر الذراع ، ليكون ذلك علامة لحده . ( السابع ) أن يطلب الصف الأول ، فإن فضله كثير كما رويناه في الخبر : « من غسل واغتسل ، وبكر وابتكر ، ودنا من الإمام واستمع ، كان له كفارة ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام » وفي لفظ آخر : غفر اللّه له إلى الجمعة الأخرى . إلا أن في طلب الصف الأول شرائط ثلاثة : أحدها : أن لا يرى هناك من الامام وتوابعه منكرا يعجز عن تغييره ، والا فالتأخر له أسلم وأجمع للهم . فعل ذلك جماعة من العلماء طلبا للسلامة منهم بشر ابن الحارث ، وقيل له في التأخر ، قال : انما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد . وثانيها : أن لا يكون عند المنبر مقصورة منقطع من المسجد للسلاطين ، وأما المقصورة فقد كره بعضهم الصلاة فيها ، الا أن الأقرب أن الكراهة لأجل التخصيص والمنع والا فلا كراهة . وثالثها : أن المنبر يقطع بعض الصفوف ، وانما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر ، لأنه متصل ، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع . ويكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة من المسجد ، وكان بعض الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب . ( الثامن ) أن يقطع الصلاة والكلام عند خروج الامام بأن يشتغل بجواب المؤذن ثم باستماع الخطبة . وان كان بعيدا ، قيل : يجوز أن يتكلم في العلم وغيره ، لكن الأولى السكوت ، إذ الصلاة إذا حرمت في ذلك الوقت فحرمة الكلام فيه أولى . ( التاسع ) أن يراعي في قدوة الجمعة ما ذكرناه في غيره . فإذا فرغ من صلاة الجمعة ، قرأ الحمد للّه سبع مرات قبل أن يتكلم ، وقل