أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

35

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الفقيه : ينظر في أحوال الصلاة مقدار ما لا تكون الصلاة إذا لم يراع شرائط الفقه . وانما الذي ينظر اليه أصحاب القلوب ، نظر من يهدي العبيد إلى السلطان ، حيث ينظر إلى درجات يكمل بها رتبة الانسانية صورة ومعنى ؛ كذلك العارف : ينظر إلى الصلاة مقدار ما يكون مقبولا عند الملك الديان وسببا للفوز من الرضوان . ولما عرفت في الكتب الفقهية مرتبة نظر الفقيه ، فلنبين هاهنا الأحوال المعتبرة في الصلاة عند العارف باللّه تعالى وصفاته . المطلب الثاني الشروط الباطنة من أعمال القلب منها علم الخشوع وحضور القلب ؛ قال اللّه تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 1 » والغفلة ضد الذكرى ؛ وقوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 2 » وسكر الغفلة يشاركه في هذا المعنى ؛ وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « انما الصلاة تمسكن وتواضع » ويفهم منه الحصر ؛ وقوله : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه الا بعدا » وصلاة الغافل لا تمنع منهما ؛ وقوله : « كم من قائم حظه من الصلاة التعب والنصب » ؛ وقوله : « ليس للعبد من صلاته الا ما عقل » . وأيضا : الشرع دل على أن المصلى مناج ربه ، ومن المعلوم أن الغفلة تنافي المناجاة . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن طريق دفع الغفلة ، هو أن الصلاة ذكر وقراءة وركوع وسجود وقيام وقعود .

--> ( 1 ) سورة طه ، آية : 14 . ( 2 ) سورة النساء ، آية : 43 .