أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
36
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأما الذكر والقراءة فالمقصود منهما الحمد والثناء والتضرع والدعاء ، ولا بد أن تخاطب به الحق تعالى ، والا لم يكن ذكر أو قراءة ؛ وخطابه تعالى لا يمكن بالمشافهة ، فهو بالقلب . فالغفلة تنافي المقصود من الذكر والقراءة . وأيضا : الصلاة شرعت لتصقيل القلب ، وتجديد ذكر اللّه عز وجل ، ورسوخ عقد الايمان فيه ، ولا نفع لمجرد حركة اللسان فيما ذكر - وذلك ظاهر - فلا بد من حضور القلب . وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم ولو جاز التعظيم بمجرد حركة البدن ، لم يبق فرق بين تعظيم الخلق والخالق ، ولم تكن الصلاة من الأمور التي يمتحن بها المسلمون ، وتجعل عماد الدين ، والفاصل بين الكفر والاسلام . ومن عرف سر الصلاة علم أن الغفلة تضادها ، وأن حضور القلب روح الصلاة ، فان أقل ما يبقى به رمق الصلاة الحضور عند التكبيرة ، فالنقصان منه هلاك ، وبقدر الزيادة عليه ينبسط الروح في أجزاء الصلاة . وأما أمر الفتوى : فلما كان لعامة الناس ، بحيث لا يخص البعض دون البعض ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم في حق الفتوى : « حكمي على الجماعة حكمي على الواحد » ، ولما عجز الكل عن حضور القلب في جميع أجزاء الصلاة ، واشترطوا الحضور ولو في لحظة ، ولما صار الأولى بذلك التكبيرة الافتتاح ، لأن أحكام الأساس أحكام للبناء من غير عكس - اشترطوا الحضور عندها . وأما القيام والقعود . فان القيام تنبيه على إقامة القلب على نعت من الحضور ، فالغفلة رد القلب عن الإقامة ؛ فكما أن الالتفات بالجسد يورث الكراهة ، كذلك الالتفات بالقلب ، بل ذلك أشد كراهة ، بل لا تكون صلاة عند التحقيق ، وان لم يعده الفقهاء من المفسدات ؛ وذلك لبحثهم عن أفعال البدن دون أفعال القلب ، والا فلو سئلوا عن ذلك لأجابوا بما ذكرناه - اللهم إلا من لا يعرف من الفقه الا ظاهره ورسمه . وكذا القعود ؛ فكما ينبغي أن يكون البدن على وجه الأدب في قعود الناس