أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

15

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وعادة منتشرة فيك ؛ ثم اشتغل بفروض الكفايات على التدريج الذي سنذكر لك ذلك ، فابتدئ بكتاب اللّه ، ثم بسنة رسوله ، ثم بعلم التفسير وسائر علوم القرآن : من الناسخ والمنسوخ والمفصول والموصول والمحكم والمتشابه وكذلك في السنة ؛ ثم اشتغل بالفروع من علم الفقه دون الخلاف ، ثم بأصول الفقه ، وهكذا إلى بقية العلوم ، بقدر ما يتسع له وقتك ، ولا تستغرق عمرك في واحد منها طالبا للاستقصاء ، فان العلم كثير والعمر قصير ، وإن طلبت الزيادة عليها واتسع لك الوقت ، فاقتصر من شائع علم اللغة قدر ما تفهم به كلام العرب وتنطق به ، ومن غريبها على غريب القرآن والحديث وتعد العمق فيه ، واقتصر من النحو على قدر ما يتوقف عليه معرفة الكتاب والسنة ؛ وتعمق في التفسير قدر ما يعده العلماء وسيطا ، ثم اصرف ذهنك على لطائفه وإشاراته ؛ وفي الحديث قدر تحصيل ما في الصحيحين ، والصحاح الستة قدر ما يحتاج اليه في الأعمال ، وحصل نسخة صحيحة منهما أو منها على رجل خبير بمتون الحديث ، ودع حفظ أسامي الرجال ومعرفة عللهم ، لأن السلف من جامعي الصحاح قد كفينا مئونتها ؛ فأما الفقه فيكفي فيه حفظ البداية والوقاية والمنظومة للنسفي ؛ وأما الكلام فيكفي فيه قدر محافظة عقائد واردة في الكتاب والسنة ، وان قدرت مع ذلك على دفع المبتدعة فأحسن وأحسن ؛ وأما الخلافيات فلا حاجة لك بها على كل حال ، إذ الغرض منها اقبال الناس ووفور الحرمة والحشمة عند الولاة ، وهذا من أخس الأغراض وأرذلها ، سيما إذا أدى إلى بذل العلم في باب هؤلاء ، سيما مع طلب رضاهم في الأحكام - اللهم عفوا عفوا ؛ وأما المنطق فهو داخل في علم الكلام ؛ وأما الفلسفة : فما كان منها مخالفا للشرع ، فأكثره مباحث علم الإلهي وبعض من الطبيعي ، فذلك في حكم السحر بل أضر منه ، لأنه يؤدي إلى الكفر أسرع من السحر ؛ وما لم يكن مخالفا للشرع ، كبعض مسائل الإلهي وأكثر مسائل الطبيعي وكل مباحث الرياضي ، فلا منع عنها فهو في حكم على الحساب ، إلا أن يخاف أن يستدرج مشتغله إلى العبور إلى البواقي ، فيمنع منها البعض دون ذلك .