أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

103

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

آمالهم ويضيع سعيهم ، ويدخر عنهم رحمة تغمرهم ، ولذلك قيل : ان من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أن لن يغفر اللّه له ، إذ لا طريق في استدرار رحمة اللّه عز وجل ، مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد على صعيد واحد . الخامس عشر : ليقصد برمي الجمار اظهار العبودية ، والانتهاض لمجرد الامتثال ، من غير حظ للعقل والنفس ، بل يقصد التشبه بإبراهيم النبي صلوات اللّه عليه - حين عرض إبليس في ذلك الموضع ، ليدخل على حجته بشبهة ، أو يفتنه بمعصية ، فأمر اللّه تعالى أن يرميه بالحجارة طردا له وقطعا لأمله . وأن خطر لك أن ذلك رمي لأجل الشيطان ، وأما أنا فلا فائدة لي في رميها ، فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان ، يصدك بهذا عن امتثال أمر الرحمن ، ويلقي في قلبك أن هذا أيضا هي اللعب ؛ فأطرد هذا عن نفسك بالجد في الرمي ترغم بذلك أنف الشيطان ، فهو في الصورة رمي الجمار ، وفي الحقيقة إرغام أنف الشيطان بامتثال أمر اللّه تعالى وترك حظ النفس . السادس عشر : أن تعرف أن الهدى تقرب إلى اللّه تعالى بامتثال أمره ، وارج عند ذبحه أن يعتق بكل جزء منه جزء من أجزاء بدنك بذلك من النار بمقتضى وعده الكريم ، فكلما كان الهدى أعظم وأكبر كان الفداء من النار أعم وأعظم . السابع عشر : إذا وقع بصرك على حيطان المدينة ، فأذكر فضيلة هذه البلدة ، وانها دار هجرة خير البشر صلى اللّه عليه وسلم ، وفيها تربته المطهرة ، وتربة وزيريه القائمين بالحق من بعده . وضع قدمك في تلك البلدة على السكينة والوقار ، إذ طالما تشرف بقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم في العشي والأبكار ؛ وارج من اللّه تعالى أن يمنحك رؤيته في دار القرار ، كما يسر لك رؤية هذه الديار التي فيها قبره الشريف وقبر أصحابه الكبار . وأذكر عند دخول مسجده أنه أول عرصة أقيمت فيها فرائض اللّه تعالى ، وجمعت أفضل خلق اللّه حيا وميتا ، وعظم أملك في أن يرحمك اللّه عز وجل بسبب دخولك إياها ؛ فأدخل خاشعا ومعظما وما أجدر هذا المكان تعظيما يقدر عليه انسان .