أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
104
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الثامن عشر : إذا زار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فليعلم أن زيارته ميتا كزيارته حيا ، وإذا رأيته حيا فكيف تعظمه . فأقدر ذلك القدر وراعه في حق زيارة قبره ، ولا تدن منه كل الدنو ، ولا تقبله ، بل قف من بعيد ماثلا بين يديه كما كنت تفعل لو زرته في حياته . واعلم : أنه صلى اللّه عليه وسلم عالم بحضورك وقيامك وزيارتك ، وأنه يبلغه سلامك وصلاتك ، فمثل صورته الكريمة في خيالك موضوعا في اللحد بإزائك ، واحضر عظم تربته في قلبك . وإذا أتيت منبره ، توهم صعوده وطلعته البهية قائما على المنبر ، وقد أحدق به المهاجرون والأنصار ، وهو يحثهم في خطبته على طاعة اللّه تعالى ، واسأل اللّه أن لا يفرق بينك وبينه في القيامة . التاسع عشر : إذا فرغت من هذه الأعمال ، فأخطر بالبال أنك بين خطر رد الأعمال وبشارة قبولها ، وتحزن وتخاف على عدم معرفتك بأنك من زمرة المحبوبين ؛ أو رد حجتك وألحقت بالمطرودين . العشرون : أن تمتحن قلبك بعد قدومك وطنك ، انك أن ازددت تجافيا من دار الغرور إلى دار أنس باللّه تعالى ، أو زدت الفرار من دار الذلة والخسار ؛ ووازن أعمالك : فإن كان من قبيل الشق الأول دل على القبول ، والا فيوشك أن يكون حظك من هذه الأعمال التعب والعناء والنصب والشقاء ؛ نعوذ باللّه من الحرمان من أن ننسلك في حزب الشيطان . فعليك بمحاسبة نفسك في كل غدوة وعشية ، وتتدارك أمرك من قبل أن تدخل في الذين حيل بينهم وبين ما يشتهون ، إذ عند ذلك تعظم الحسرة والخسارة ، ولا يمكن التدارك بالتوبة والاستغفار . نبهنا اللّه تعالى وإياكم قبل حلول المنية ، ولا يحرمنا بحرمة نبيه عن هذه الأمنية ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وذرياته وأحبابه وسلم تسليما .