أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

10

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والصحيح أن المراد به علوم المعاملة دون المكاشفة ، وهو العلم بالمباني الخمسة الاسلام ، كما نطق به الحديث ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بنى الاسلام على خمس » . فأول الواجب على العاقل البالغ تعلم كلمتي الشهادة ، ثم وثم ، وهذا يختلف باختلاف الأزمان والأشخاص ، إذ يجب على من لا يقدر على التفصيل العلم الاجمالي بمضمون هاتين الكلمتين ، وإذا قدر على التفصيل يجب عليه مقدار فهمه وإلا فلا ؛ وأيضا يجب على البالغ تعلم أركان الصلاة ما يصح ويفسد ، دون الصبي ؛ وكذا يجب على الغني تعلم أحوال الزكاة والحج دون الفقير . هذا حال الاعتقاد والعمل . وأما الترك : فلا يجب على الأبكم تعلم حرمة الكلام ، ولا على الأعمى تعلم ما يحرم به النظر ، وعلى هذا القياس . وبالجملة : الواجب على العبد من العلم ، هو قدر ما يتجدد عليه من الوقائع من عباداته ومعاملاته ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان . المطلب الثالث في المحمود من العلوم والمذموم منها واعلم أن العلوم : إما شرعية تستفاد من الأنبياء فقط ، وإما غير شرعية يستبد بادراكها العقلاء . وغير الشرعية أن توقف عليه قوام أمور الدنيا ، كالطب لبقاء الأبدان ، وكالحساب لقسمة الوصايا والمعاملات ، فهي محمودة بمنزلة الصناعات الجزئية : من الفلاحة والحياكة والحجامة والسياسة ، فهذه من فروض الكفايات ، فكذا العلوم المذكورة . وإن لم يتوقف عليه قوام الدنيا ، لكن يحسن للانسان تعاطيها ، فهي فضيلة ، كالتعمق في دقائق الحساب والطب . وأما ان لم يتوقف عليه شيء من أمور الدنيا ؛ فان أخل ببعض الأمور فهي العلوم المذمومة ، كالسحر والطلسمات والشعوذة وأمثال ذلك من التلبيسات ؛ وإن لم يخل بذلك فهي العلوم المباحة ، كالأشعار والتواريخ وما يجري مجرى ذلك . وأما العلوم الشرعية فهي محمودة كلها ، لكن قد يلتبس بها ما يظن أنها