أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
11
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
شرعية وليست كذلك ، فتقسم إلى المحمودة والمذمومة . أما المحمودة : فأما أصول ، كالكتاب والسنة والاجماع والقياس : وأما فروع : إما دنيوي كأكثر مسائل الفقه ؛ أو أخرى كبعض مسائله ؛ ومعرفة أحوال القلب من أخلاقها المحمودة والمذمومة ؛ وإما مقدمات تجرى مجرى الآلات ، كاللغة والنحو والمعاني وعلم كتابة الخط ، لأنه صار ضروريا في الغالب لتوقف حفظ العلوم الشرعية عليها ؛ وإما متممات كعلم القراءات والمخارج في اللفظ ، وكعلم التفسير في المعنى ، وكمعرفة الناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك من العلوم القرآنية التي سبق تفصيلها . وكذا الحال في الحديث ، كعلم أسامي الرجال وأحوالهم وغير ذلك . وأما العلوم المذمومة ، فاعلم أولا : أن العلم لا يذم من حيث أنه علم ، وانما يذم لأمور : أما أنه لا يقدر الخائض فيه على ادراكه فيكون مذموما في حقه ، كأكثر من اشتغل بالعلوم الفلسفية ولم يقدر على تمييز الحق عن خلافه ؛ وإما لاضراره بغيره ، كعلم السحر والطلسمات ، فإنهما وسيلة إلى أضرار الخلق والوسيلة إلى الشرشر ؛ وإما لاضراره بصاحبه . في غالب الأمر ، كعلم النجوم ، فإنه من حيث أنه حساب للشمس والقمر غير مذموم ، بل قد ورد في القرآن : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 1 » وقوله : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ « 2 » ، بل ذمه من حيث بيان الأحكام وهو مذموم ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر النجوم فامسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا » . وقال عمر رضي اللّه عنه : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا . وإنما ذم لأحد ثلاثة أمور : أما أنه ربما يوهم الخلق أن الكواكب هي المؤثرة في الحوادث ؛ وإما لأنه ظن وتخمين فالحكم به جهل لا علم ، وقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام ثم انمحى وانمحق ، وما يتفق من الإصابة على الندور فاتفاقي ، كظن الانسان أن المطر ينزل اليوم فيقع ؛ وإما لأنه علم لا ينفع وجهل لا يضر ، لأنه تضييع العمر بلا فائدة .
--> ( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 5 . ( 2 ) سورة يس ، آية : 39 .