أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
7
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ذكره أبو الفداء إسماعيل بن كثير . ونص الإمام أبو الحسن الأشعري على حفظه القرآن ، واستدل على ذلك بدليل لا يرد ، وهو : أنه صح عنه صلى اللّه عليه وسلم بلا نظر أنه قال : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه تعالى وأكثرهم قرآنا » . وتواتر عنه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قدمه للإمامة ، ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب . وإذا كان أقرؤهم يكون أعلمهم ، إذ كان عندهم « الأقرأ هو الأعلم » ، كما قال الشافعي رضي اللّه عنه : أن الأفضلية في القراءة ، تستلزم الأفضلية في العلم . وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر ، رضي اللّه عنه - كما زعمه بعض بغير دليل ولا حجة بل بمجرد الظن . وما روي عن أنس : لم يحفظ القرآن الا أربعة كلهم من الأنصار ، فالمراد حفظا وكتابة ، أو حفظا لا كتابة ، أو لم يحفظه من الأنصار غير الأربعة بدليل قوله : كلهم من الأنصار ، إذ قد اتفقوا على أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، حفظوا القرآن ولم يذكر فيهم ، والدلائل الواهية ، والأجوبة عنها ، مذكورة في كتاب ( الانتصار ) للقاضي أبي بكر ، وكتاب ( المرشد ) للشيخ أبي شامة ، وغيرهما . وكيف يرضى مسلم أن ينفي فضيلة حفظ القرآن - الذي هو أشرف الفضائل - من رجل قال فيه سيد البشر : « ما طلعت شمس ولا غربت على أحد - بعد النبيين والمرسلين - أفضل من أبي بكر » . رواه ابن جريج عن عطاء . ثم أن أبا بكر : أمه أم الخير ، سلمى بنت صخر ، من تميم ؛ وسمي عتيقا : أما لجماله ، أو لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنت عتيق من النار » ؛ وسمي صديقا : لأنه لما أسرى به صلى اللّه عليه وسلم ، كذبته قريش وصدقه أبو بكر . قيل : هو أول من أسلم . والاتفاق على أنه أول من أسلم من الرجال ، وعليّ أول من أسلم من الصبيان ، وفي الأولية بينهما خلاف . استخلفه النبي صلى اللّه عليه وسلم أياما في الصلاة في مرض موته ، ثم بايعه الصحابة بعد موته صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يوم الاثنين . و ( ولد ) رضي اللّه عنه ، بعد عام الفيل بسنتين وثلاثة أشهر وأيام قلائل .