أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

55

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والذي لم يذكر هو : عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، يكنى أبا بكر الأسدي القرشي ، كناه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بكنية جده لأمه أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وسماه باسمه . وهو أول مولود ولد في الاسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة ، وأذن أبو بكر في أذنه ، ولدته أمه أسماء بقباء ، وأتت به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوضعه في حجره ، فدعا بتمرة فمضغها ، ثم تفل في فيه وحنكه ، وكان أول شيء دخل في جوفه ، ريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا له وبرك عليه . وكان أطلس ، لا شعر له في وجهه ولا لحيته . كان كثير الصيام والصلاة ، شهما ذا أنفة ، شديد البأس ، قائلا بالحق ، وصولا للرحم ، اجتمع له ما لم يجتمع لغيره : أبوه حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمه أسماء بنت الصديق ، وجده الصديق ، وجدته صفية عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخالته عائشة زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين . قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه ، يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين . وكان بويع له بالخلافة سنة أربع وستين ، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ما عدا الشام ، وحج بالناس ثماني حجج . روى عنه خلق كثير . ثم أعلم : أن الخلفاء الأربعة ، أكثر من روى عنه علي بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ؛ وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم ، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر للحديث ، مع قدم صحبته ، وحرصه على تعلم العلم والدين وأحكام الاسلام ، وقوة حفظه وملازمته مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من أول البعث إلى زمان وفاته صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وأما علي كرم اللّه وجهه ، فروى عنه الكثير . وروي عنه أنه قال وهو يخطب : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية ، إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أو بنهار ، أم في سهل أم في جبل . وروي عنه أيضا أنه قال : واللّه ما نزلت آية ، إلا وقد علمت فيم