أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
56
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
أنزلت ، وأين أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا . وروى عن ابن مسعود أنه قال : أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن . وأما ابن مسعود رضي اللّه عنه ، فروي عنه أكثر مما روي عن علي رضي اللّه عنه . روي عنه أنه قال : والذي لا اله غيره ، ما نزلت آية من كتاب اللّه تعالى ، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين أنزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته . وأما ابن عباس رضي اللّه عنهما : فهو ترجمان القرآن ، وحبر الأمة ، ورئيس المفسرين . دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وقال أيضا : اللهم آته الحكمة ، أو علمه الحكمة . وعن ابن عباس قال : انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده جبريل ، فقال له جبريل : إنه كائن حبر هذه الأمة واستوصى به خيرا . وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس » . والأحاديث والآثار في حق ابن عباس كثيرة خارجة من حد الاحصاء . وقد ورد عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة ، لكن عنه في ذلك روايات وطرق محتلفة ؛ أحسنها وأولاها : طريقة علي بن أبي طلحة الهاشمي . قال أحمد ابن حنبل : بمصر صحيفة في التفسير ، رواها علي بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا . واعتمد على هذه النسخة : البخاري في صحيحه ، فيما نقله عن ابن عباس ، وبينه وبين ابن عباس واسطة ، وهي مجاهد أو سعيد بن جبير . قال ابن حجر : بعد أن عرفت الواسطة - وهي ثقة - فلا ضير في ذلك . ومن جيد الطرق عن ابن عباس : طريق قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه . وقيس : هو قيس بن مسلم الجدلي الكوفي ، روى عن سعيد بن جبير وغيره ؛ وعنه الثوري وشعبة . ( مات ) سنة عشرين ومائة . ومن جيد الطرق : طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى آل