أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

456

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وهذه التورية تسمى مجردة إذ لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به والمورى عنه . ومنها ما تسمى ، مرشحة ، وهي التي فيها من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ « 1 » فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به ، ورشح هو بالبنيان ، ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود ، وله نظائر في القرآن . والاستخدام هو والتورية أشرف أنواع البديع ، وهما سيان ، وفضله بعضهم عليها ، ولهم في تفسيره عبارتان ، أحدهما ، ( مختار السكاكي ) وأتباعه ، أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر ، مرادا به أحد معانيه ، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر ، والأخرى ، أن يؤتى بلفظ مشترك ، ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر الآخر ، وهذه طريقة بدر الدين بن مالك في ( المصباح ) ومشى عليها ابن أبي الأصبغ ، ومثل له بقوله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ « 2 » والكتاب يحتمل الأمد المحتوم ، والكتاب المكتوب ، وأجل يخدم الأول ، ويمحو يخدم الثاني . والالتفات : أن ينتقل في الكلام ، من كل من التكلم ، والخطاب ، والغيبة . إلى الآخر لنكتة يقتضيها مقامها ، وأمثلته مشهورة . ومن الالتفات ، نوع غريب في القرآن لم يوجد في الأشعار ، وهو أن يؤتى بكلامين مرتين ثم يخبر عن الأول منهما ، ثم ينصرف إلى الأخبار عن الثاني ، ثم إلى الأخبار عن الأول ، مثاله إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ « 3 » ذكر الانسان وربه ، فأخبر عن الانسان ، ثم انصرف إلى الاخبار عن الرب بقوله وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ « 4 » ، ثم انصرف عنه إلى الأخبار عن الانسان بقوله وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ « 5 » . قيل ، وهذا يحسن أن يسمى التفات الضمائر ، ويقرب من الالتفات نقل

--> ( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 47 . ( 2 ) سورة الرعد ، آية : 38 . ( 3 ) سورة العاديات ، آية : 6 . ( 4 ) سورة العاديات ، آية : 7 . ( 5 ) سورة العاديات ، آية : 8 .