أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

442

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

علم من وجه ، ما تشوقت النفس للعلم بباقي وجوهه وتأملت ، فإذا عرفتها ، كانت لذته أشد من لذة ما عرف من جميع الوجوه دفعة واحدة . ومنه : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي « 1 » . النوع الثاني عشر : التفسير . قال أهل البيان : وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء ، فيؤتى بما يزيله ويفسره ، نحو : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً « 2 » . النوع الثالث عشر : وضع الظاهر موضع المضمر . وألف فيه ابن الصائغ تأليفا مفردا . وله فوائد : منها : زيادة التقرير والتمكين ، نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ « 3 » ، مكان هو الصمد ؛ ونحو : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 4 » ، مكان وبه نزل . وله نظائر كثيرة في القرآن . ومنها : قصد التعظيم ، نحو وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 5 » . ومنها : قصد الإهانة والتحقير ، نحو : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ « 6 » ، مكان ألا أن حزبه . ومنها : إزالة اللبس ، حيث يوهم الضمير أنه عين الأول ، نحو : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ « 7 » ، إذ لو قال : تؤتيه ، لأوهم أنه الأول : ونحو : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ « 8 » ، ولو قال : دائرته ، لأوهم أن الضمير عائد إلى اللّه . ومنها : قصد تربية المهابة ، وادخال الروع على ضمير السامع ، بذكر الأهم المقتضى لذلك ، كما يقول الخليفة : أمير المؤمنين يأمرك بكذا .

--> ( 1 ) سورة طه ، آية : 25 . ( 2 ) سورة المعارج ، آية : 19 . ( 3 ) سورة الإخلاص ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 105 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 282 . ( 6 ) سورة المجادلة ، آية : 19 . ( 7 ) سورة آل عمران ، آية : 26 . ( 8 ) سورة الفتح ، آية : 6 .