أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

44

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الاسلام يخلو منه ، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه . ولقد تنافس الناس فيها ، ورغبوا في اقتناء النسخ الصحاح منها إلى غاية ، حتى أنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الجحيج - صاحب السخاوي - محلدة ، فأعطيت بها وزنها فضة فلم أقبل ، ولقد بالغ الناس في التغالي فيها ، وأخذ أقوالها مسلمة ، واعتبار ألفاظها منطوقا ومفهوما ، حتى خرجوا بذلك عن حد أن يكون لغير معصوم ، وتجاوز بعض الحد ، فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع ، وأن ما عدا ذلك شاذ لا يجوز القراءة به . ومن أعجب ما اتفق للشاطبية في عصرنا هذا ، أن به من بينه وبين الشاطبي باتصال التلاوة والقراءة رجلين - مع أن للشاطبي يوم تبيض هذه الترجمة مائتي سنة - وهذا لا أعلم أنه اتفق في عصر من الأعصار للقراءات السبع ، وان كان اتفق في بعض القراءات وقتا ما ، وما ذلك الا لشدة اعتناء الناس بها . ومن الجائز أن تبقى الشاطبية باتصال السماع بهذا السند إلى رأس الثمانمائة ، كذا قاله الجزري . عرض عليه القراءات جماعة ، وأجل أصحابه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وأمثاله . وسمع عليه القصيدة ، الإمام أبو عمر وعثمان بن عمر بن الحاجب وغيره ، وبارك اللّه له في تصنيفه وأصحابه ، ولا نعلم أحدا أخذ عنه الا قد أنجب . ( توفي ) رحمه اللّه في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة ، سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة . و ( دفن ) بالقرافة بين مصر والقاهرة ، وقبره مشهور معروف يزار . قال الجزري : وقد زرت قبره مرات ، وعرض علي بعض أصحابي الشاطبية عند قبره ، ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالإجابة رحمه اللّه ورضي عنه . وأما الشيخ السخاوي : فهو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاء ، الإمام العلامة ، علم الدين أبو الحسن الهمذاني ، السخاوي ، المقرئ المفسر النحوي اللغوي الشافعي ، شيخ مشايخ الاقراء بدمشق . ( ولد ) سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخا من عمل مصر . وسمع باسكندرية من السلفي وأبي الطاهر بن عوف ، وبمصر من عساكر بن علي والبوصيري وابن ياسين وغيرهم .