أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

45

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قرأ القراءات بالديار المصرية ، على ولي اللّه أبي القاسم الشاطبي وبه انتفع ، وعلى أبي الجود ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي ، وعساكر بن علي . ثم رحل إلى دمشق فقرأ القراءات الكثيرة على أبي اليمن الكندي ، وأخذ عنه النحو واللغة والأدب ، وسمع من كثير من العلماء وغيرهم . وكان إماما علامة محققا ، مقرئا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها ، إماما في النحو واللغة والتفسير والأدب ، أتقن هذه العلوم اتقانا بليغا ، وليس في عصره من يلحقه فيها ، وكان عالما بكثير من العلم غير ذلك ، مفتيا أصوليا مناظرا ، وكان مع ذلك دينا خيرا متواضعا ، مطرح التكلف ، حلو المحاضرة ، حسن النادرة ، حاد القريحة ، من أذكياء بني آدم وافر الحرمة ، كبير القدر ، محببا إلى الناس ، ليس له شغل إلا العلم والإفادة . اقرأ الناس نيفا وأربعين سنة بجامع دمشق ، عند رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ثم بتربة أم الصالح ، ولأجله بنيت ، وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات ، فقصده الطلبة من الآفاق ، وازدحموا عليه وتنافسوا في الأخذ عنه . قال الحافظ أبو عبد اللّه في ( تاريخ الاسلام ) : قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية ، ولا أعلم أحدا من القراء في الدنيا أكثر أصحابا منه . وعد الجزري من أصحابه ما ينيف على عشرين . [ مؤلفاته : ] وألف من الكتب : 1 - شرح الشاطبية وسماه : « فتح الوصيد » . وهو أول من شرحها بل هو واللّه أعلم سبب شهرتها في الآفاق ، واليه أشار الشاطبي بقوله : يقيض اللّه لها فتى يشرحها ؛ 2 - وشرح الرائية للشاطبي وسماه : « الوسيلة إلى شرح العقيلة » ؛ 3 - وله كتاب : المفضل في شرح المفصل ، في النحو ، وهو كتاب نفيس في أربعة أسفار ؛ 4 - وله شرح آخر على المفصل في النحو وسماه : « سفر السعادة وسفير الإفادة » ؛ 5 - وشرح الأحاجي النحوية للزمخشري ، وهو من أجل الكتب في موضوعه ، والتزم أن يعقب كل أحجيتين للزمخشري بلغزين من نظمه . 6 - وكتاب : التفسير ، وصل فيه إلى الكهف في أربعة أسفار ، ومن وقف