أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
438
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
منها : أن في كل منها زيادة ليست في الأخرى ، أو ابدال كلمة بالأخرى ، وهذه عادة البلغاء . ومنها : أن الرجال من الطوائف يترددون ، فكرر لئلا يفوت عن كل طائفة كل هذه القصص . ومنها : أن في ابراز الكلام في فنون كثيرة ، وأساليب مختلفة ، ما لا يخفى من الفصاحة . ومنها أن الدواعي تتوفر على نقل الأحكام دون القصص ، فلهذا كررت القصص دون الأحكام . ومنها : أن فيه اظهار عجز القوم ، لأنهم عجزوا عنه بأي نظم جاءوا ، وبأي عبارة عبروا . ومنها : أنه لما تحداهم ، وقال : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » ، لربما توهم أنكم تعجزون كعجزنا ، فكرر دفعا لهذا الوهم . ومنها : أن النفوس مجبولة على حب التنفل في الأشياء المتجددة واستلذاذها . وأيضا مع هذا التكرير ، لم يحصل فيه الجنة ، ولا ملل لسامعه ، فباين كلام المخلوقين . وأما الحكمة في عدم تكرير قصة يوسف عليه السلام ، فوجوه : أحدها : الاغضاء عن عشق النسوة وسترها أولى . وثانيها : أن فيها حصول الفرج بعد الشدة ، فتتوفر الدواعي على نقلها من غير تكرير . وثالثها : لم تكرر إشارة كررها ، إشارة إلى عجز العرب ، كأنه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : إن كان القرآن من البشر ، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في سائر القصص . وهذا ما ذكره الأستاذ أبو إسحق الأسفرايني .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 23 .