أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
439
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ورابعها : أنها نزلت بسبب طلب الصحابة ، فنزلت مبسوطة تامة . قلت : وهذا الوجه جواب لبسطها ، لا لعدم تكريرها ، والكلام في التكرير . وخامسها : وهو أقوى الوجوه : أن سائر القصص أنزلت لإفادة إهلاك من كذبوا الرسل ، والتنبيه على المشركين بذلك ، والحاجة إلى هذا متكررة بخلاف قصة يوسف . وبهذا يعلم وجه عدم تكرير قصة أصحاب الكهف ، وقصة ذي القرنين ، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة الذبيح . فإن قلت : قد تكررت قصة ولادة يحيى ، وولادة عيسى مرتين ، وليست من قبيل ما ذكرت . قلت : الأولى : في سورة كهيعص وهي مكية ، أنزلت خطابا لأهل مكة . والثانية : في سورة آل عمران وهي مدنية ، أنزلت خطابا لليهود ونصارى نجران حين قدموا ، ولهذا اتصل بها ذكر المحاجة والمباهلة . النوع الخامس : الصفة ؛ وترد لأسباب : أحدها : التخصيص في النكرة ، نحو : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 1 » . الثاني : التوضيح في المعرفة ؛ أي لزيادة البيان ، نحو : وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ « 2 » . الثالث : المدح والثناء ، نحو صفات اللّه تعالى . الرابع : الذم ، نحو : « الرجيم » . الخامس : التأكيد لرفع الابهام ، نحو : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ « 3 » ، فنهي لاتخاذ لكونهما اثنين ، لا لمعنى آخر ، من كونهما عاجزين أو غير ذلك . فكما أن لوحدة للنوعية ، ولنفي العدد ، كذلك نفي التثنية قد يكون لنفي الوحدة النوعية ، قد يكون لنفي الاثنينية .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 92 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 158 . ( 3 ) سورة النحل ، آية : 51 .