أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

424

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومنها : التخفيف ، لكثرة دورانه في الكلام ، كما في حذف حرف النداء ، نحو : يُوسُفُ أَعْرِضْ ، « 1 » ، ونون « لم يك » ، وياء وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 2 » . وسأل المؤرخ السدوسي الأخفش عن هذه الآية ، فقال : عادة العرب أنها إذا عدلت عن بالشيء عن معناه نقصت حروفه ، والليل لما كان لا يسرى ، وانما يسرى فيه ، نقص منه حرف ، كما قال تعالى : ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا « 3 » ، الأصل بغية ، فلما حول عن فاعل ، نقص منه حرف . ومنها : كونه لا يصلح إلا له : نحو : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 4 » . ومنها : شهرته حتى يستوي ذكره وتركه . قال الزمخشري : وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال . ومنها : صيانته عن ذكره تشريفا . ومنها : صيانة اللسان عنه تحقيرا له . ومنها : قصد العموم ، نحو : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 5 » ، أي على العبادة وعلى كل أمورنا . ومنها : رعاية الفاصلة ، نحو : « وما قلى » ، أي وما قلاك . ومنها : قصد البيان بعد الابهام ، نحو : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 6 » ، وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشية والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا . وأعلم أنهم فرقوا بين الحذف اقتصارا واختصارا . والأول : حذف بغير دليل ؛ والثاني : الحذف بدليل . ثم الدليل أما حالي ، نحو : قالُوا سَلاماً ، أي سلمنا سلاما ؛ أو مقالي ، نحو : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية : 29 . ( 2 ) سورة الفجر ، آية : 4 . ( 3 ) سورة مريم ، آية : 28 . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 73 . ( 5 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 . ( 6 ) سورة البقرة ، آية : 255 .