أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
425
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
خَيْراً « 1 » ، أي أنزل خيرا ؛ أو دليل عقلي حيث يدل على أن الكلام لا يصح إلا بتقدير محذوف ، فتارة يدل على أصل الحذف والتعيين من دليل آخر ، نحو : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « 2 » ، والعقل يعلم أن الحرمة من صفات الأفعال ، والميتة من الأعيان ، فيعرف أن هناك حذفا ، وكون المحذوف تناولها مستفاد من الحديث ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « انما حرم أكلها » . وتارة يدل على تعيين المحذوف ، نحو : وَجاءَ رَبُّكَ ، أي أمره ، لأن العقل دل على استحالة مجيء الباري ، لأنه من سمات الحادث ، وعلى أن الجاني أمره . وقد تدل عليه العادة تارة ، نحو : « فذلكن الذي لمتنني فيه » ، ولا يكون يوسف عليه السلام ظرفا للوم عقلا ، فالعادة تعينه وهو المراودة ، إذ الحب المفرط لا يلام عليه عادة ، والمحتمل هما لا غير بدليل السياق . وتارة يدل عليه التصريح في موضع آخر ، وهو أقوى الدلائل ، نحو : « رسول من اللّه » ، أي من عند اللّه ، بدليل : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 3 » . ومن الأدلة على أصل الفعل العادة بأن لا يمنع العقل عن اجرائه على ظاهره من غير حذف ، نحو : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ، والعقل وان جوز عدم علمهم بالقتال لكن العادة تمنعه ، لأنهم كانوا أخبر الناس به ، حتى كانوا يعيرون بعدم علمهم به ، فلهذا قدر مجاهد : لو نعلم مكان قتال ، ويدل عليه أنهم أشاروا على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة . قاعدة : اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن . ولهذا قال في : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « 4 » ، أن الأصل لا تجزى فيه ، فحذف حرف الجر ، فصار تجزيه ثم حذف الضمير فصار تجزى . وهذه ملاطفة في
--> ( 1 ) سورة النحل ، آية : 30 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية : 3 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 101 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 48 .