أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
417
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
[ طرق الحصر : ] ثم أن من اتقنها يسهل عليه معرفتها من القرآن . ثم أن طرق الحصر كثيرة : أحدها : النفي والاستثناء ، سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما ، وسواء كان الاستثناء بلا أو غير . وثانيها : انما المكسورة ، قيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم . وثالثها : انما بالفتح عند الزمخشري والبيضاوي في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » . وصرح التنوخي في ( أقصى القرب في صناعة الأدب ) ، بأنه فرع انما المكسورة ، وما يثبت للأصل يثبت للفرع ، ما لم يثبت مانع منه ، والأصل عدمه . ورد أبو حيان على الزمخشري بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية . وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار المقام . الرابع : العطف بلا وبل ؛ اتفق عليه أهل البيان ، إلا أنه نازع فيه الشيخ بهاء الدين ( السبكي ) في : ( عروس الأفراح ) ، فقال : أي قصر في العطف بلا إنما فيه نفي وإثبات ، فقولك : زيد شاعر ولا كاتب ، لا : تعرض فيه لنفي صفة ثالثة ، والقصر إنما يكون بنفي الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا ، وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب . وأما العطف ببل فأبعد منه ، لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات . الخامس : تقديم المعمول ، نحو : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 2 » ، وخالف فيه قوم وسنذكره . السادس : ضمير الفصل ، نحو : فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ « 3 » . السابع : تقديم المسند إليه ، على ما قال الشيخ عبد القاهر : قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي . والحاصل على رأيه أن له أحوالا :
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 108 . ( 2 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 . ( 3 ) سورة الشورى ، آية : 9 .