أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
416
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الكناية ، اللفظ الدال على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما . والتعريض : اللفظ الدال على معنى ، لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ، كقول من يتوقع صلة : واللّه اني محتاج ، فإنه تعريض بالطلب ، مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، وانما فهم من عرض اللفظ ، أي جانبه . هكذا ذكره ابن الأثير . ومثال التعريض : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا « 1 » ، نسب الفعل إلى كبيرهم ، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ، تلويحا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة ، لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، والاله لا يكون عاجزا ، فهو حقيقة أبدا . قال السبكي : التعريض قسمان : قسم يراد به معناه الحقيقي ، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود ؛ وقسم لا يراد به ، بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم : « بل فعله كبيرهم هذا » . علم معرفة الحصر والاختصاص أما الحصر ، ويقال له القصر أيضا ، فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص ؛ ويقال أيضا : اثبات الحكم للمذكور ، ونفيه عما عداه . وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف . وكل منهما أما حقيقي أو مجازي . وقصر الموصوف على الصفة حقيقيا لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بجميع الأوصاف واثبات بعض منها ، ونفي ما عداه بالكلية . وينقسم الحصر أيضا إلى أقسام أخر باعتبار آخر ؛ وهو : قصر الأفراد ، وقصر التعيين ، وقصر القلب . وتفصيل هذه القواعد في علم البيان .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 63 .