أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

415

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز ، وقد تقدم الحلاف في ذلك . وللكناية أسباب : أحدها : عظم القدرة ، نحو : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 1 » . كني بها عن آدم . وثانيها : ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ، نحو : لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ « 2 » ، كني بها عن المرأة ؛ ترك التصريح بذكر النساء أجمل . وثالثها : يقبح ذكر الصريح ، نحو الملامسة ، التي هي كناية عن الجماع . ورابعها : قصد البلاغة والمبالغة ، نحو قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان » « 3 » ، كناية عن سعة جوده وكرمه جدا . وخامسها : قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ فعل ، نحو : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا « 4 » ، أي : فإن لم تأتوا بسورة من مثله . وسادسها : التنبيه على مصيره ، نحو : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 5 » ، أي جهنمي مصيره إلى اللهب . واعلم أن الأرداف من أنواع البديع ؛ وهو أن يترك لفظ المعنى الموضوع هو له إلى ما يرادفه ، يشبه الكناية ، والفرق بينهما أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والأرداف من مذكور إلى متروك ؛ مثال الأرداف ، قوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 6 » ، والأصل جلست وعدل إلى استوت ، لأنه جلوس متمكن ، لا زيغ فيه ولا ميل . وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس ، وله نظائر كثيرة جدا . ثم اعلم أن التعريض أن يذكر شيئا يدل به على شيء لم يذكره . وقيل :

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 189 . ( 2 ) سورة ص ، آية : 23 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية : 64 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 24 . ( 5 ) سورة المسد ، آية : 1 . ( 6 ) سورة هود ، آية : 44 .