أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

414

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

من اماراته ، فبقدر الأداة . ثم أن لفظ المثل لا يستعمل إلا في حال أو صفة لها شأن ، وفيها غرابة ، نحو : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ . . . « 1 » الآية . ثم أن الاستعارة مجاز علاقته المشابهة ، ويعرف بلفظ مستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي ، والأصح أنها مجاز لغوي لا عقلي . وأقسام التشبيهات والاستعارات مذكورة في علم البيان . واعلم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة كما تقدم . وأيضا الاستعارة أبلغ منه لأنها مجاز وهو حقيقة ، والمجاز أبلغ ، فالاستعارة أبلغ مراتب الفصاحة . وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية ، لأن الاستعارة مجاز وفي الكناية خلاف . وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية ، ويليها المكنية ؛ والترشيحية أبلغ من المجردة ؛ والمطلقة والتخييلية أبلغ من التحقيقية . والمراد بالأبلغية إفادة زيادة التأكيد ، والمبالغة في كمال التشبيه ، لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك . وقد صنف أبو القاسم بن الهنداء البغدادي في تشبيهات القرآن كتابا سماه : ( الجمان ) . ولما كان أكثر قواعد هذا الفن مبينا في علم البيان ، آثرنا الاختصار . علم معرفة كنايات القرآن وتعريضاته وهما عند أهل البيان من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة . وقد تقرر أن الكناية أبلغ من التصريح ، وعرفها أهل البيان بأنها : لفظ أريد به لازم معناه . قال الطيبي : ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم ، فينتقل منه إلى الملزوم .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 117 .