أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

396

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومن القواعد : أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال ليكون وفقه ، نحو : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ « 1 » ، فأنا في جوابه هو أنت في سؤالهم وكذا أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا « 2 » ثم أنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وتركا للتكرار . وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره ، نحو : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 3 » ، ولما لم يستقم كون السؤال والجواب من واحد ، تعين أن يكون : « قل اللّه » جواب سؤال ، كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك : من يبدأ الخلق ثم يعيده . ومن القواعد : الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال في الأسمية والفعلية ، وكذا في السؤال المقدر ، ألا أن ابن مالك قدر الجواب فعلا ، في جواب من قال : من قرأ آية ، ثم قال : وإنما لم نقدره اسما مع احتماله ، جريا على عادتهم في الأجوبة ، إذا قصدوا اتمامها ، كما قال تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 4 » ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ « 5 » ، فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال ، علم أن تقدير الفعل أولا أولى . وقال ابن الزملكاني في البرهان : أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من قام فاعل على تقدير قام زيد ، والذي توجبه صناعة البيان أنه مبتدأ ؛ لوجهين : أحدهما : أنه يطابق الجملة المسؤول بها في الأسمية ، كما وقع التطابق في قوله تعالى : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 6 » في الفعلية ، وإنما لم يقع التطابق

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية : 90 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 81 . ( 3 ) سورة يونس ، آية : 34 . ( 4 ) سورة يونس ، آية : 34 . ( 5 ) سورة يس ، آية : 78 . ( 6 ) سورة الزخرف ، آية : 9 .