أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

397

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

في قولهم : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 1 » ، لأنهم لو طابقوا ، لكانوا مقرين بالإنزال ، وهم من الإذعان به على مفاوز . الثاني : أن اللبس عند السائل من فعل الفاعل ، فوجب أن يقدم الفاعل في المعنى ، لأنه متعلق غرض السائل ، وأما الفعل فمعلوم عنده ، ولا حاجة به إلى السؤال عنه ، فحري أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات والفضلات ، وأشكل على هذا : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ « 2 » ، في جواب : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا « 3 » ، فإن السؤال عن الفاعل ، وصدر الجواب بالفعل . وأجيب : بأن الجواب مقدر دل عليه السياق ، إذ كلمه بل لا يصح أن يصدر بها الكلام ، والتقدير ما فعلته بل فعله . قال الشيخ عبد القاهر : وحيث كان السؤال ملفوظا به ، فالأكثر ترك الفعل في الجواب ، والاقتصار على الاسم وحده ، وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به ، لضعفه عن الدلالة عليه . ومن غير الأكثر : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ « 4 » ، في قراءة البناء للمفعول . ومن القواعد : الخطاب بالأسم والخطاب بالفعل ، مختلفان . إذ الاسم يدل على الثبوت والاستمرار ، والفعل يدل على التجدد والحدوث ، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر ، ولهذا قال تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ « 5 » ، إذ المقام لبيان ثبوت هذه الصفة للكلب ، لا مزاولته لها شيئا فشيئا . وقال تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ « 6 » ، إذ المقام بيان أن الرزق يتجدد شيئا فشيئا . وقد يورد الحال في صورة المضارع ، مع أن العامل الذي يفيده ماض ، نحو : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ « 7 » ، إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت

--> ( 1 ) سورة النحل ، آية : 30 . ( 2 ) سورة النحل ، آية : 24 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، آية : 63 . ( 4 ) سورة النور ، آية : 36 . ( 5 ) سورة الكهف ، آية : 18 . ( 6 ) سورة فاطر ، آية : 3 . ( 7 ) سورة يوسف ، آية : 16 .