أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

395

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

بلغنا أنهم قالوا : يا رسول اللّه ، لم خلقت الأهلة ، فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، فهذا صريح في أن سؤالهم عن حكمة ذلك ، لا عن كيفيته من جهة الهيئة ، ولا يظن ذو دين بالصحابة ، الذين هم أدق فهما وأغزر علما ، أنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة ، وانما اطلع عليها آحاد العجم ، الذين أطبق الناس على أنهم أقل أذهانا من العرب بكثير . قال السيوطي : وقد صنفت كتابا في نقض أكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي صعد إلى السماء ، ورآها عيانا ، وعلم ما حوته من عجائب الملكوت بالمشاهدة ، وأتاه الوحي من خالقها ، وعلم جميع الملكوتيات . نعم المثال الصحيح لهذا القسم : جواب موسى : « رب السماوات والأرض » ، عن سؤال فرعون : « وما رب العالمين » ، لأن ما سؤال عن الجنس ، وحيث لا جنس للباري تعالى ، أجاب بالوصف ، تنبيها على أن اللائق السؤال عن الوصف . ومثال الزيادة في الجواب قول موسى : « هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها » ، في جواب : « وما تلك بيمينك » ، زاد في الجواب استلذاذا بخطاب اللّه تعالى . ومثال النقص منه ، قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ ، في جواب : « أئت بقرآن غير هذا أو بدله » ، حيث أجاب عن التبديل دون الاختراع ، لأن التبديل في امكان البشر دون الاختراع ، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال . وقال غيره التبديل أسهل ، وقد نفى امكانه ، فالإختراع أولى . واعلم أنه قد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان قصد السائل التعنت ، نحو ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » . قال صاحب ( الافصاح ) : الروح تقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة . قصد اليهود التعجيز فبأي شيء أجابهم . أرادوا أن يقولوا ليس هو ، فجاءهم الجواب مجملا كيدا ليرد به كيدهم .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 85 .