أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
391
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الباطل في قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 1 » ، لأن طريق الحق واحد ، وطرق الباطل متشعبة متعددة ، والظلمات بمنزلة طرق الباطل ، والنور بمنزلة طريق الحق ، بل هاهما . ولهذا وحد ولي المؤمنين ، وجمع أولياء الكفار لتعددهم في قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » . ومن ذلك : أفراد النار وجمع الجنة ، وأفرادها لأن النار مادة واحدة ، والجنان مختلفة الأنواع ، فحسن جمعها ؛ ولأن الجنة رحمة ، والنار عذاب ، على حد الرياح والريح . ومن ذلك : أفراد السمع وجمع البصر ، لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد ، والبصر اشتهر في الجارحة ؛ ولأن متعلق السمع الأصوات ، وهي حقيقة واحدة ، ومتعلق البصر الألوان والأكوان ، وهي حقائق متخالفة . ومن ذلك : أفراد الصديق لقلته ، وجمع الشافعين لكثرتهم ، قال تعالى : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 3 » . ومن ذلك : الألباب لم يقع إلا مجموعا لثقل مفرده لفظا . ومن ذلك : مجيء المشرق والمغرب ، لأنهما قد أفردا باعتبار الجهة ، وثنّيا اعتبارا بمشرق الصيف والشتاء ، وجمعا اعتبارا بتعدد المطالع ؛ ثم أنهما ثنيا في سورة الرحمن ، لكون سياقها على المزدوجين من الشمس والقمر والنجم والشجر ، وأمثال ذلك ؛ وجمعا في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ « 4 » ، للدلالة على سعة القدرة والعظمة . ومن ذلك : البار في صفة الآدميين يجمع على أبرار ، وفي صفة الملائكة ، قيل بررة . ذكره الراغب ، ووجهه بأن الثاني أبلغ . والأخ مجموعا
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 153 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 257 . ( 3 ) سورة الشعراء ، آية : 101 . ( 4 ) سورة المعارج ، آية : 40 .