أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
390
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأما الثالث : فبقوله تعالى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ « 1 » ، فإن الثاني فيهما غير الأول . قال السيوطي : لا انتقاض بشيء من ذلك ، فإن اللام في الإحسان للجنس ، فيكون في المعنى كالنكرة ، وكذا آية النفس ، كاللام في آية العسر ، فإن اللام فيها للعهد أو للاستغراق ، وأما قوله تعالى : فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ من باب التكرير والأطناب ، واللّه أعلم . ومن القواعد : الأفراد والجمع ؛ منها : السماء والأرض ، ولم يذكر في القرآن الأرضون لثقلها ، بل إن احتيج إليها ، يقال : ومن الأرض مثلهن ، وأما السماء فتجمع عند إرادة العدد ، وإلا فتفرد ، نحو : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ ، أي سكانها جميعا ؛ ونحو « تسبح له السماوات » ، أي كل واحدة على اختلاف عددها . وعند إرادة الجهة ، يؤتى مفردا ، نحو : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ « 2 » . ومنها : الريح ، يجمع في سياق الرحمة ، ويفرد في ضده . وعن أبي بن كعب : كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة ، وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب . وفي الحديث : « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » . وحكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والهيئات والمنافع ، وإذا هاجت ريح ، نشر لها من مقابلها ما يكسر سورتها ، فينشأ من بينهما ريح لطيفة ؛ وأما في العذاب فتأتي من جهة واحدة بلا معارض ولا دافع . وقد خرج عن هذه القاعدة قوله تعالى : وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ « 3 » ، وتوجيهه أنه ورد في مقابلة ريح عاصف ، ورب شيء يجوز في المقابلة دون الاستقلال ، وأيضا الرحمة في السفينة بوحدة الريح من وجه واحد ، إذا الاختلاف يهلكها ، ولهذا أكدها بقوله طيبة . ومنها : أفراد النور وجمع الظلمات ؛ وأفراد سبيل الحق ، وجمع سبل
--> ( 1 ) سورة هود ، آية : 3 . ( 2 ) سورة الذاريات ، آية : 22 . ( 3 ) سورة يونس ، آية : 22 .