أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
36
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
فهو عيال على الكسائي ؛ وقال ابن مجاهد : اختار الكسائي من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة ، غير خارجة من آثار من تقدمه من الأئمة ، وكان إمام الناس في القراءة في عصره . قال أبو بكر الأنباري اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو ، وأوحدهم في الغريب ، وأوحدهم في القرآن . قيل لأبي عمر الدوري : لم صحبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه ، قال : لصدق لسانه . واختلف في تسميته بالكسائي : فالذي رويناه عنه ، أنه سئل عن ذلك ، فقال : لأني أحرمت في كساء ، وقيل : لأنه كان يتشح بكساء ، ويجلس في حلقة حمزة ، ويقول حمزة : أعرضوا على صاحب الكساء ، وقيل إنه من قرية باكسايا ، والأول أصحها ، والآخر أضعفها . وقد ألف كتبا كثيرة في النحو والقراءات . واختلف في تاريخ موته ، والصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ : سنة تسع وثمانين ومائة ، صحبه هارون الرشيد ، بقرية رنبوية من عمل الري ، متوجهين إلى خراسان . و ( مات ) معه بالمكان المذكور محمد ابن الحسن القاضي ، صاحب أبي حنيفة رحمه اللّه ، فقال الرشيد : دفنا الفقه والنحو بالري ؛ وقيل سنة احدى أو اثنتين أو ثلاث أو خمس وثمانين ، وقيل سنة ثلاث وتسعين ، وعاش الكسائي سبعين سنة . أما راوية : حفص . فهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الدوري ، وهو راوي أبي عمرو المذكور أيضا . وقد تقدم ذكره هناك فلا نعيده . وأما راوية : الليث . فهو ليث بن خالد ، أبو الحارث البغدادي ، ثقة معروف حاذق ضابط . عرض على الكسائي ، وهو من جملة أصحابه ، وروى الحروف عنه حمزة بن القاسم الأحول ، وعن اليزيدي روى القراءة عنه - عرضا وسماعا - سلمة بن عاصم صاحب الفراء ، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير ، والفضل بن شاذان ، ويعقوب بن أحمد الشرواني . ( مات ) سنة أربعين ، ومائتين ، واللّه أعلم .