أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
37
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
هذه ترجمة الأصول السبعة مع رواتهم . ثم إن القوم اختاروا بعد هؤلاء شيوخا ثلاثة ، وجوزوا الصلاة مع قراءتهم كالسبعة ، دون من عدا هؤلاء العشرة من الشواذ ، اللهم الا بشروط ثلاثة : التواتر ، والثبوت في المصحف العثماني ، واستقامة وجهها في العربية . وان لم يوجد واحد من هذه الشروط ، فلا تجوز الصلاة به ، وان كان مشهورا اتفاقا والخلاف في الافساد ، حتى قال الاصفهاني : ما لم يتواتر من الشواذ حكمها حكم كلام البشر في حق الصلاة . قال الامام قاضي خان : لو قرأ ما ليس في المصحف الامام - ان لم يكن ذكر أولا تهليلا - يفسد صلاته ، لأنه من كلام الناس ، فإن كان معناه ما في الامام ، تجوز صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما اللّه تعالى - لأن الامام يجوز قراءة القرآن بأي لفظ كان ، ومحمدا يجوز باللفظ العربي فقط ، خلافا لأبي يوسف رحمه اللّه . [ القراء الثلاثة الذين يكملون العشرة : ] إذا عرفت هذا التفصيل ، فلا بد لك من معرفة هؤلاء الثلاثة وأحوالهم ، سيما يعقوب الحضرمي ، لأن عامة البصريين اختاروا قراءته بعد أبي عمرو ، وكان امام البصرة سنين . أما ( أولهم ) وأولاهم : أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد اللّه بن أبي إسحاق ، الحضرمي ، مولاهم البصري ، أحد القراء العشرة ، وامام أهل البصرة ومقريها . أخذ القراءة عرضا عن جماعة ، وسمع الحروف من الكسائي ، ومحمد بن زريق الكوفي ، عن عاصم ، وسمع من حمزة حروفا ، وروى ابن المنادي أنه قرأ على أبي عمرو . قال الجزري : وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو . وأما اسناده في القراءة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه قرأ على سلام المذكور ، وقرأ هو على عاصم ، وقرأ هو على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقرأ هو على علي بن أبي طالب ، وقرأ عليّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . وروى القراءة عنه عرضا جماعة كثيرة . قال أبو حاتم السجستاني : هو أعلم من رأيت بالحروف ، والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ، ومذاهب النحو ، وأروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء . وقال الداني : وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد