أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

358

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

واعلم أن الاجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توفيقي لا شبهة في ذلك . وقد نقل الاجماع الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته . وأما النصوص فكثيرة يعرفها من تتبع كتب الأحاديث . وأيضا ترتيب السور أيضا توقيفي ، وترتيبها على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ذكره السيوطي في الاتقان . علم معرفة عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه أما سوره فمائة وأربع عشرة بإجماع من يعتد به . وقيل : مائة وثلاث عشرة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة . وفي مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين ، وفي مصحف أبي ست عشرة لأنه كتب في آخره سورتي الحفر والخلع وهما هاتان : بسم اللّه الرحمن الرحيم . اللهم أنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك . بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد . وإليك نسعى ونحقد . نرجو رحمتك . ونخشى عذابك . إن عذابك بالكافرين ملحق . وروى أن مصحف أبي مائة وست عشرة سورة ، والصواب أنه خمس عشرة ، فإن سورة الفيل وسورة لإيلاف قريش فيه سورة واحدة . قيل : الحكمة في تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة بمجردها معجزة ، وآية من آيات اللّه ، والإشارة إلى أن كلا منها نمط مستقل ، وإنما اختلفت بالطوال والقصار تنبيها على أن الطول ليس من شرط الاعجاز ، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وأنها معجزة أعجاز سورة البقرة . وأيضا فيه سهولة التعليم وتدريج الأطفال من القصار إلى الطوال تيسيرا من اللّه على عباده لحفظ كتابه . وأيضا ماله أجناس وأصناف أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا . وأيضا حفظه شيئا فشيئا أنشط للقارئ ، وأبعث على التحصيل . وأيضا الحافظ إذا حدق السورة يعظم عنده ما حفظه . قيل : ولم تكن الكتب السالفة كذلك لأنها لم تكن معجزات من جهة النظم والترتيب وأنها لم تيسر للحفظ ، إلا أن المروي عن قتادة أن الزبور مائة