أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

357

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : هو واللّه خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فتتبعت القرآن ، أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ . . . حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر . [ المرة ] والثالثة : هو ترتيب السور في زمن عثمان رضي اللّه عنه . روى البخاري عن أنس عن حذيفة بن اليمان : قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية آذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة ، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارس بن هشام فنسخوها في المصاحف . قيل : وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القراءات في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال : ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها ، فوجدنا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » فألحقناها في سورتها بالمصحف . قال ابن حجر : وكان ذلك في سنة خمس وعشرين ، فإن قلت : الآية إذا كانت مع واحد ، فكيف تكون متواترة ، قلت : الآية متواترة وتفصيلها ( وقع عن ) واحد ، وعند ذكر ذلك الواحد تذكر الكل فتواترت . ثم أن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الآفاق خمسة على المشهور . وروى عن أبي حاتم السجستاني أنها سبعة : أرسل إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة وحبس بالمدينة واحدا .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 23 .