أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
346
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
التي في آخرها في الصيف . ومن الصيفي ما نزل في حجة الوداع كأول المائدة ، وقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » ، وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ « 2 » ، وآية الدين ، وسورة النصر ، والآيات التي نزلت في غزوة تبوك ومن الشتائي آية الافك ، والآيات التي في غزوة الخندق . علم معرفة الفراشي والنومي وأمر الموضوع والنفع كما مر . من أمثلة الفراشي : « واللّه يعصمك من الناس » ، وآية : الثلاثة الذين خلفوا . وأما النومي ، فسورة الكوثر ، لما روى مسلم عن أنس ( رضي اللّه عنه ) ، قال : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، إذ أغفى اغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما ، فقلت : ما أضحكك يا رسول اللّه ، فقال : أنزل علي آنفا سورة ، فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . « 3 » قال الإمام الرافعي في ( أماليه ) : فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الاغفاءة ، وقالوا : من الوحي ما كان يأتيه في النوم ، لأن رؤيا الأنبياء وحي ، قال : وهذا صحيح ، لكن الأشبه أن يقال أن القرآن كله نزل في اليقظة ، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة ، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة ، فقرأها عليهم وفسرها لهم . قال : وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه ، وقد يحمل ذلك على الحالة التي تعتري عند نزول الوحي ويقال لها برحاء الوحي ، انتهى . قال السيوطي : الذي قاله الرافعي في ( غاية الاتجاه ) ، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه ، والتأويل الأخير أصح من الأول ، لأن قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أنزل علي آنفا يدفع نزولها قبل ذلك . قلت : وكذا يؤيده قول أنس : بين أظهرنا ، إذ النوم لا يكون بين جمع كثير عادة سيما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأيضا قال : ثم رفع رأسه ولم يقل : ثم استيقظ ،
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 3 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 281 . ( 3 ) سورة الكوثر ، الآيات : 1 ، 2 ، 3 .