أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
347
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
أو ثم قام من مضجعه ، وما أشبه ذلك . وقوله : أنزل علي سورة فقرأ إلى آخرها ، يدل على أنها لم تنزل قبل ذلك ، ولو كان كذلك لقال سورة الكوثر ، ولم يحتج إلى قراءة السورة بتمامها ، فاندفع التوجيه الأول . علم معرفة الأرضي والسماوي أما الأرضي فظاهر ، وأما السماوي فما نزل ليلة المعراج كالآيتين من آخر سورة البقرة . وأخرج مسلم عن ابن مسعود : « لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى إلى سدرة المنتهى » . . الحديث . وفيه « فأعطي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها ثلاثا أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك من أمته باللّه شيئا المقحمات » . وفي الكامل للهزلي : أنزلت آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخرها بقاب قوسين . قال ابن العربي : إن من القرآن سمائيا وأرضيا وما نزل بين السماء والأرض وما نزل تحت الأرض في الغار . أما الأرضي والسمائي فظاهران ، وأما ما نزل بين السماء والأرض فلعله أراد في الفضاء بين السماء والأرض ، كالتي نزلت ليلة المعراج . قال ابن العربي : وأما ما نزل تحت الأرض في الغار فسورة المرسلات كما في الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . علم معرفة أول ما نزل والأمر في أحواله ظاهر . وفي أول ما نزل أقوال . أحدها ، وهو الصحيح : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 1 » ، رواه الشيخان في صحيحهما والحاكم في ( المستدرك ) والبيهقي في ( الدلائل ) والطبراني في ( الكبير ) . وثانيها : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 2 » ، رواه الشيخان . والتوفيق أن أول سورة نزلت المدثر ، فلا تنافي في أن يكون صدر سورة القلم أول ما نزل على الإطلاق ، والمدثر أول بالنسبة إلى ما بعد فترة الوحي لا مطلقا . أو يقال : أولية المدثر اجتهاد جابر لا روايته ، وأولية اقرأ
--> ( 1 ) سورة العلق ، آية : 1 . ( 2 ) سورة المدثر ، آية : 1 .