أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
345
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
يشبه نزول المدني في المكي ، وما نزل بالجحفة ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف ، وما نزل بالحديبية ، وما نزل ليلا ، وما نزل نهارا ، وما نزل مشيعا ، وما نزل مفردا ، والآيات المدنيات في السور المكية ، والآيات المكيات في السور المدنية ، وما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة ، وما اختلفوا فيه ، فقال بعضهم مدني ، وبعضهم مكي ، فهذه ثلاثة وعشرون وجها من لم يعرفها ولم يميز بينها ، لم يحل له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى . ثم اختلفوا في المكي والمدني على ثلاثة اصطلاحات ؛ أشهرها : أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بالمدينة أم بمكة عام الفتح أم عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار وقد رووا على ذلك أثرا والثاني : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة . وعلى هذا يكون ما نزل بالأسفار واسطة بينهما ، إلا أنه يدخل في مكة ضواحيها كمنى وعرفات والحديبية ، وفي المدينة ضواحيها كبدر وأحد وسلع . الثالث : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . علم معرفة الحضري والسفري وموضوعه ونفعه وغايته في غاية الظهور . وأمثلة الحضري كثيرة ، وأما أمثلة السفري فقد ضبطوها ، وارتقت إلى نيف وأربعين ، استقصاها السيوطي في الإتقان . علم معرفة النهاري والليل وموضوعه وغايته ومنفعته ظاهرة على الناظرين . قالوا : نزل أكثر القرآن نهارا ، وأما الليلي فقد تتبعوه فبلغ إلى خمس عشرة آية ذكر في الإتقان . علم معرفة الصيفي والشتائي وأمر موضوعه وغايته ومنفعته لا يخفى . قال الواحدي : أنزل اللّه تعالى في الكلالة آيتين إحداهما ، وهي التي في أول النساء في الشتاء ، والأخرى وهي