أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
339
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
يشكل . وأما ما نقل عن النخعي أنه كره النقط ، وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم ، وعن ابن مسعود أنهما كرها التعشير ، فلعلهم قالوا ذلك عند عدم الاحتياج إلى النقط وعند توهم الاشتباه بالمصحف في البواقي لقوله عليه الصلاة والسلام : « جردوا القرآن » ، لا أنهم قالوا بكراهة ذلك مطلقا ، وإلا فكيف يمنع عند الحاجة ، إذ الغرض إزالة الالتباس على كل حال ، فالالتباس تارة يكون في إثبات ما ذكروه ، وتارة في عدم اثباته ، ولهذا قال مالك رضي اللّه عنه : لا بأس بالنقط في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان ، أما الأمهات فلا ، لأن الإمام مالك رأى الحاجة فيما يتعلم فيه الصبيان دون الكل ، وأما اليوم فالحاجة في الكل محققة ، فيجوز في الكل ما يحتاج إليه من الأمور على قدر الحاجة سوى كتابة تفسير القرآن بين أسطره ، إذ لا عذر فيها بوجه من الوجوه ، لأن في كتب التفاسير غنى عن ذلك . وقول ابن مسعود : جردوا القرآن ؛ قيل : جردوه في التلاوة ، وقيل في الخط ، وقيل عن سائر الكتب المنزلة لتحريف اليهود والنصارى إياها . واعلم أن الشكل في الصدر الأول للفتحة نقطة على أول الحرف ، وللضمة نقطة على آخره ، وللكسرة تحت أوله ، وعليه مشى الداني . والمشهور الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف وهو الذي أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح وعليه العمل . فالفتح بشكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضم واو صغرى ، والتنوين زيادة مثلها ، والسكون دائرة صغيرة جدا . فائدة : اختلف السلف في بيع المصحف وشرائه . منهم من كرههما ، نقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين ، ومنهم من جوزهما ، وقالوا إنما يأخذون أجور أيديهم ، وقالوا انما يبيعون الورق ، وقالوا إنه بدل من أجرة النسخ ، نقل ذلك عن مجاهد وابن المسيب والحسن وعن سعيد بن جبير وابن الحنفية والشعبي ، ومنهم من جوز الشراء دون البيع ، نقل ذلك عن عطاء عن ابن عباس وعن مجاهد .