أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

280

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وكان الوالي حسن الرأي فيه ، فقال له : قل فيما بيني وبينك فقال : أنه يقتدى بي مائة ألف ولا يدرون المعنى . وكان أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد . قيل : إن من سعى به ثلاثة : المزني وحرملة وابن الشافعي . قال البويطي : برئ من دمي إلا ثلاثة : المزني وحرملة وآخر . قيل : وإنما أيهم الثالث رعاية لحق والده رضي اللّه عنهم . ثم حبسوه ، وكان يغتسل كل جمعة ويتطيب ويغسل ثيابه ، ثم إذا سمع النداء كان يخرج إلى باب السجن فيرده السجان ويقول : أرجع رحمك اللّه ، فيقول البويطي : اللهم أني أجبت داعيك فمنعوني . قال أبو عمرو المستملي : حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقرأ علينا كتاب البويطي : والذي أسألك أن تعرض حالي على اخواننا أهل الحديث لعل اللّه يخلصني بدعائهم ، فاني في الحديد وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة ، فضج الناس بالبكاء والدعاء له . قال السبكي : أنظر إلى هذا الحبر لم يكن أسفه إلا على أداء الفرائض ولم يبال بالقيد ولا بالسجن فرضي اللّه عنه وجزاه عن صبره خيرا ، لقد قام مقام الصديقين . مات البويطي سنة إحدى وثلاثين ومائتين في سجن بغداد في القيد والغل . ومنهم : يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حبان ، الإمام الكبير أبو موسى الصدفي ، الفقيه المقري . ( ولد ) في ذي الحجة سنة سبعين ومائة . قرأ القرآن على ورش وغيره وأقرأ الناس وسمع الحديث من سفيان بن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبي ضمرة ، أنس بن عياض والشافعي ، وأخذ عنه الفقه ، وطائفة أخرى . وروى عنه مسلم والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة وأبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو الطاهر المديني ، وخلق . وانتهت إليه رياسة العلم بديار مصر . قال الشافعي : ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس . وقال يحيى بن حسان : يونسكم هذا ركن من أركان الإسلام . ( مات ) سنة أربع وستين ومائتين . [ مشاهير الأئمة من المتمذهبين بمذهب الشافعي ] وأعلم أنا نختم بذكره رواة الشافعية الذين تفقهوا عليه ، ثم نذكر بعد هذا مشاهير الأئمة من المتمذهبين بمذهبه ، إذ إحاطة الكل ممتنع في هذا الكتاب إذ قد كثر عليها المجلدات الكبار .