أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
277
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الفضل الرقاع وقال : أرجعن خائبات خاسئات فخرج وهو ينشد : عسى وعسى يثني الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور فتقضي لبانات وتشفى حسائف * وتحدث من بعد الأمور أمور فسمعه يحيى فقال : عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت ، فرجع ، فوقع له في الجميع . ثم لم يمض إلا القليل ونكبت البرامكة على يديه وتولى هو الوزارة بعد أن كان حاجبا . والفضل بن الربيع هو الذي قال فيه أبو النواس : ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد من أبيات . ( مات ) الفضل سنة ثمان ومائتين وهو في عشر السبعين . حدث عن الفضل أبو نصر المخزومي الكوفي أنه قال : دخلت على هارون فإذا بين يديه أنواع من آلات العذاب والقتل ، فقال لي : يا فضل ، عليّ بهذا الحجازي ، يعني الشافعي ، فقلت : انا للّه وإنا إليه راجعون ، ذهب هذا الرجل . فأتيته وقلت له : أجب أمير المؤمنين ، فقال : أصلي ركعتين ، فقلت : صلّ ، فصلى ، ثم ركب بغلته فصرنا معا إلى دار الرشيد ، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه وكذا في الثاني ، فلما دخلنا بحضرة الرشيد قام إليه فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون الحال فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف ، فقال لي : أحمل يا فضل بين يديه بدرة فحملت وقلت له : سألتك بالذي صير غضبه عليك رضى إلا ما عرفتني ما قلت حتى رضي فقال يا فضل ، فقلت لبيك أيها السيد الفقيه ، قال خذ مني واحفظ عني ، قلت شهد اللّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . اللهم أني أعوذ بنور قدسك وببركة طهارتك وبعظمة جلالك من كل عاهة وآفة وطارق الجن والأنس إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن . اللهم بك ملاذي قبل أن ألوذ وبك غياثي قبل أن أغوث . يا من ذلت له رقاب الفراعنة وخضعت له مقاليد الجبابرة . اللهم ذكرك شعاري ودثاري ونومي وقراري . أشهد أن لا إله إلا أنت أضرب على سرادقات حفظك وقني رعبي بخير منك يا رحمن . قال الفضل : فكتبتها وجعلتها في بركة قبائي . وكان الرشيد كثير