أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

265

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الماضيين ، ويقضي لبعض على بعض ، فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري ، أو بين مالك وابن أبي ذئب ، أو بين أحمد بن صالح والنسائي ، أو بين أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي ، وهلم جرا إلى زمان الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ تقي الدين بن الصلاح ، وهكذا في كل عصر وزمان ، فإنك إذا اشتغلت بذلك خشيت عليك الهلاك ، فالقوم أئمة أعلام ، ولأقوالهم محامل وبما لم تفهم بعضها ، فليس لنا إلا الترضي عنهم ، والسكوت عما جرى بينهم ، كما يفعل فيما جرى بين الصحابة رضي اللّه عنهم ، وما مثل من تكلم فيهم إلا كما قال الأعشى : كناطح صخرة يوما ليقتلعها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل أو كما قال الحسن بن حميد : يا ناطح الجبل العالي ليكلمه * أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول : ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * وللناس قال بالظنون وقيل وقيل في هذا الباب : أن يسدوني فاني غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد أنشد محمد بن الحسن في حق حساده : تحسدوني وشر الناس منزلة * من عاش في الناس غير محسود وقد قيل : ان العرانين تلقاها محسدة * ولا ترى للئام الناس حسادا