أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

264

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وقال النسائي : أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون ، قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق ، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه فحمله على أن تكلم فيه وإلا فقد قال أبو يعلى الحافظ أن ابن صالح ثقة حافظ . فائدة دينية : وهي أنك ربما ترى في كتب الأصول أن الجرح مقدم على التعديل ثم ترى جرحا في حق الأئمة ، فلعلك تميل إلى جرحه ، فإياك إياك ، والحذر كل الحذر من هذا الحساب ، إذ لو فتح هذا الباب لما سلم لنا أحد من الأئمة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون ، أما لأمر دنيوي ، أو تعصب مذهبي ، بل الصواب أن من ثبت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه ومزكوه ، وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه ، من أمر دنيوي أو غيره ، فلا عبرة به ، وإنما يقدم الجرح فيمن تساوى عنده سبب الجرح على سبب التعديل ، سيما وقد روى عن ابن عباس أنه قال : استعموا علم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم على بعض ، فوالذي نفسي بيده ، انهم أشد تغايرا من التيوس في زوربها . وعن مالك بن دينار : يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ وعن عبد اللّه بن وهب : أنه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ ، يعني العلماء ، لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغيا ، وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار . ألا يرى إلى قول ابن معين في الشافعي ، وقول بعض الفقهاء الشافعية في أبي حنيفة ، وكلام ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد في مالك ، وهم لا يحوم العلم والدين إلا حول حماهم ، فينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين ، وألا تنظر في كلام بعضهم في بعض إلا إذا أتى ببرهان واضح ، ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك ، وإلا فأضرب صفحا عما جرى بينهم ، فإنك لم تخلق لهذا ، واشتغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك . قيل : لا يزال طالب العلم عندي نبيلا حتى يخوض فيما جرى بين السلف